International Journal for Muslim World Studies (IJMWS)

Formerly known as International Journal of Muslim Unity (IJMU)

أصول الفكر التيّمي وأثرها على الجانب التوحيدي عند الفاروقي من خلال كتابه “التوحيد مضامينه على الفكر والحياة

أصول الفكر التيّمي وأثرها على الجانب التوحيدي عند الفاروقي من خلال كتابه  “التوحيد مضامينه على الفكر والحياة”

محمد مصطفى الجدي*

 

 

تمهيد

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم، أما بعد: تعد الدراسات المنهجية لنُظم البناء المعرفي عند العلماء المؤثرين من الأعمال الجليلة بين طلاب العلم، لما يبنى عليها من فوائد جمّة قد تؤثر في طرق من يأتون بعدهم، وخاصة إن كان هؤلاء العلماء ممن يُشار إليهم بالبنان.

ويعتبر الفاروقي[2] واحداً من هذه الزمرة المباركة من أهل العلم المعاصرين الذين تركوا أثرًا واضحًا في المجتمع الإسلامي، والمجتمع الغربي على حدٍ سواء.

ويكمن الدافع من وراء اختيار هذا العنوان، في كوني قرأت في مقدمة كتاب الدكتور الفاروقي (أطلس الحضارة الإسلامية) مقولة له تظهر تأثره بشيخ الإسلام ابن تيمية[3]، وأن ما يتعرض له من مشاكل معرفية يعود في حلها إلى تراث ابن تيمية المعرفي، وهنا يظهر الإشكال في كون الفاروقي اشتهر بواقعيته ووسطيته في فهم الدين، وحسن التعامل مع الآخر سواء من المخالفين من غير المسلمين، أومن المسلمين، في مقابل اتهام ابن تيمية بالتطرف الفكري، والتشدد في الدين، وأنه زارع بذرة التكفير لمن جاء بعده، وهنا يظهر التناقض الصارخ في هذا المقام بين حال الفاروقي، وبين إحدى مرجعياته الفكرية؛ وبالتالي هذه المسألة تحتاج إلى وقفة تحليلية، لإزالة اللبس، وبيان وجه الحق فيها، وللخروج بنتائج موضوعية -قدر

[1] أصل هذا البحث ورقة بحثية بعنوان “بيان مدى الأثر الفكري لابن تيمية على البناء المعرفي للفاروقي”، والتي قدمت إلى المؤتمر العالمي الثاني بعنوان : ( تراث اسماعيل راجي الفاروقي )، تنظيم: قسم أصول الدين ومقارنة الأديان، كلية معارف الوحي والعلوم الانسانية، الجامعة الاسلامية العالمية بماليزيا من 22-23 أكتوبر 2013.

* مدرس بقسم العقيدة والمذاهب المعاصرة، كلية أصول الدين، الجامعة الاسلامية بغزة- فلسطين، البريد الإلكتروني: mjedy@iugaza.edu.ps

[2] الفاروقي: إسماعيل راجي الفاروقي، مفكر إسلامي، مصلح اجتماعي، عالم مبدع بالأديان، صاحب همة عالية، وبصيرة نافذة، وغيرة لامتناهية على دينه ووطنه السليب، والمؤصل لنظرية (أسلمة المعرفة)، ولد الفاروقي في مدينة يافا بفلسطين سنة (1370 هـ)، يناير، الموافق لسنة (1921م)، وقتل في مساء يوم (19) رمضان (1406هــ) الموافق (27) مايو(1986م)، بيد القاتل (جوزيف باخ) وهوزنجي بهائي، ولقد كانت جريمة القتل مخططاً لها بدقة متناهية حيث استطاع القتلة اقناع البعض بدوافع واهية، ومبررات سطحية لإخفاء هوية وحقيقة القتلة، ولكن هناك العديد من المؤشرات تشير إلى يد اليهود في مقتل الفاروقي، بسبب مواقفه الداعمة لقضيته الفلسطينية، وله العديد من المؤلفات، من أهمها: أصول الصهيونية في الدين اليهودي، أطلس الحضارة الإسلامية، التوحيد وأثره في الفكر والحياة، الأخلاقيات المسيحية، العلوم الطبيعية والاجتماعية من وجهة النظر الإسلامية، وغيرها. انظر: محمد خير رمضان يوسف، تتمة الأعلام للزركلي، (بيروت: دار ابن حزم للطباعة والنشر والتوزيع، ط الثانية، 1422 هـ/ 2002م)، ج 1، ص 72،

Zuriati Bt. Mohd Rashid, Dr. EngkuA, Alwi, Al – forugui and his views on comparative religion, international , journal of business and social science, (center for promotin ideas- usa, October 2010),p 107.

وموقع الدكتور إبراهيم رجب نبذة عن (حياة الدكتور إسماعيل الفاروقي) The islamization of the social sciences, الاسترجاع 1 سبتمبر2013 م من http://www.ibrahimragab.com/ismail-20

[3] ابن تيمية: هوشيخ الإسلام، أبوالعباس، أحمد تقي الدين، ابن شهاب الدين أبي المحاسن عبد الحليم، ابن مجد الدين أبي البركات عبد السلام، ابن تيميّة الحرّاني، ولد في مدينة (حرّان)، يوم الإثنين، العاشر، وقيل: الثاني عشر من ربيع الأول سنة (661هـ)، ووافته المنية في سحر ليلة الاثنين في ذي القعدة سنة (728 هـ)، في محبسه في القلعة، حيث دُفن وقت العصر في مقبرة الصوفية في دمشق، ولقد ظهر فيه الصلاح والتقوى، والاجتهاد في طلب العلم؛ حيث تلقى وسمع في شتى العلوم والفنون التي عرفت في زمانه، وشبّ ابن تيمية على هذه الحالة من الجد والاجتهاد في طلب العلم، ومما ساعده في تكوينه المعرفي المتميز حضور ذهنه، وسرعة بديهته، وضبطه ودقته لما يقرأ ويحفظ، وكان له باعٌ طويلٌ في التأليف والتصنيف، حيث اشتملت تصانيفه على الأصول والفروع، وكان النصيب الأكبر منها في الأصول، ولقد بلغت مصنفاتهم الشيء الكثير ومن أشهرها في الأصول: مجموع الفتاوى، درء تعارض العقل والنقل، تلبيس الجهمية في تأسيس بدعهم الكلامية، العقيدة الحموية، الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح. انظر: انظر: محمد بن أحمد عبد الهادي، العقود الدرية من مناقب شيخ الإسلام ابن تيمية، تحقيق: طلعت فؤاد الحلواني (القاهرة: الفاروق الحديثة للطباعة والنشر، ط الأولى، 1422 هـ)، ص 3-14، ومرعي بن يوسف الكرمي، الشهادة الزكية في ثناء الأئمة على ابن تيمية، تحقيق: نجم عبد الرحمن خلف (الأردن: دار الفرقان، ط الثانية، 1405هـ)، ص23-29، وأبا عبد الله الذهبي، تذكرة الحفاظ، (بيروت: دار الكتب العلمية، د.ط، د.ت)، ج4، ص 1496 – 1498، وخليل بن أيبك الصفدي، الوافي بالوافيات، اعتنى به:إحسان عباس (بيروت: دار صادر، د.ط، 1411هـ)، ج7، ص 15-33.