International Journal for Muslim World Studies (IJMWS)

Formerly known as International Journal of Muslim Unity (IJMU)

البرامج التربوية ودورها في إعادة تأهيل الحدث الجانح

البرامج التربوية ودورها في إعادة تأهيل الحدث الجانح

  فهيمة حامد علي شاش *

 

 

الملخص

يلخص هذا المقال دراسة ميدانية قمنا بها خلال الفترة 2008-2009واردنا من خلالها تسليط الضوء على اهمية دور البرامج التربوية في إعادة تاهيل الحدث الجانح من خلال ما يعرف حديثا بمراكز حماية الطفولة نتيجة للتطور الذي حدث في المفاهيم فبعد أن كانت هذه المراكز عبارة عن دور عقابية أصبحت لها منهجية تعتمد على برامج نظرية وعملية خاصة بفئة الجانحين لتأهيلهم وإعادة إدماجهم في المجتمع من جديد، ولأهمية هذه البرامج حاولنا من خلال هذا المقال التركيز ودراسة دورها في تأهيل الأحداث الجانحين، وتأرجحها بين الطرح النظري والواقع العملي. كما يتناول المقال المؤسسات الاصلاحية المخصصة للأطفال المشردين والجانحين من حيث نشأتها الأولى ذات النزعة العقابية العزلية وتطورها شيئا فشيئا إلى مؤسسات علاجية تقويمية وذلك من خلال مركز حماية الطفولة بضاحية تمارة جنوبي الرباط من الجهة الغربية كنموذج. ويخلص المقال في نهاية المطاف إلى عدد من النتائج والتوصيات. مع تطور المجتمعات وزيادة عدد السكان وانتقال الإنسان من الريف إلى المدينة وضيق الفرص لكسب العيش وانتشار البطالة بين الشباب، بدأت تدخل مجتمعاتنا سلوكات غريبة وغير مقبولة اجتماعيا عرفت بالانحراف أوالجنوح خاصة بين فئة المراهقين، والجانح الذي تستهدفه هذه الدراسة هوالشخص الذي يجنح عن قيم المجتمع وقوانينه ويرتكب أفعالاً تضعه تحت طائلة القانون ويقل عمره عن ثمانية عشر عاماً، هذا السلوك الذي يستنكره المجتمع والذي استوجب تدخلا من الدولة وكافة شرائح المجتمع ومؤسساته، لتدارك هذا الخطر الذي أصبح يهدد المجتمع ولأن هذه الفئة الجانحة هي جزء لا يتجزأ من المجتمع، يؤثر فيه ويتأثر به، فكان التفكيرفي إنشاء دور ومؤسسات للتأهيل وإعادة الإدماج عرفت بمراكز حماية الطفولة. وأصبح لهذه المؤسسات، مع مضي الزمن، دور لا ينحصر في إيداع لأحداثالذين تتراوح أعمارهم بين سبع سنوات ثماني عشرة سنة2.

1- دراسةللأستاذ سعدو، أحمد مظهر، 2009 الأحداث الجانحون في سوريا والمؤثرات الاجتماعية، دمشق، سوريا وردعهم وإيلامهم فقط، بل اتسع ليشمل أيضا، علاجهم وتعديل سلوكهم عبر البرامج العلاجية والإصلاحية المقدمة من قبل هذه المؤسسات، لتعود هذه الفئة المستهدفة، مرة أخرى للمجتمع، عناصر صالحة وفاعلة، ويعرف ذلك بالتدابير الاحترازية. وتطورت النظرة فيما بعد لهذه المؤسسات في المجتمعات المعاصرة، واكتسبت صبغة  إصلاحية في المقام الأول، “فالدوُر العقابية” لم تعد تلك الأمكنة المعدة لإنفاذ العقوبة بالحجز فقط، لكنها أصبحت أماكن يرجى ويتوقع أن يخرج منها الجانح إلى الحياة الاجتماعية العامة ليمارس حياة سوية ومستقيمة تكفل وقايته من العودة إلى الانحراف والعدوانية. ولقد أصبح من المهم للجانح أن تساعد فترة بقائه في الدار على رفع مستواه التعليمي والسلوكي، وتطوير قدراته المهنية، وإكسابه مهنة مفيدة تساعده على

اكتساب معاشه، والنهوض بمسؤولياته الأخلاقية والاقتصادية والاجتماعية، أي جعله إنساناً معتمداً على نفسه بدلاً من أن يكون عالة على غيره.

*طالبة دكتوراه، جامعة محمد الخامس -السويسي، الرباط.