International Journal for Muslim World Studies (IJMWS)

Formerly known as International Journal of Muslim Unity (IJMU)

الظواهر اللغوية في كتاب (في ظلال القرآن)

ملخص

د، هانئ علي محمد علي حواس

المقدمة

أولاً: أهمية الموضوع وأسباب اختياره

يعد كتابُ (في ظلال القرآن) للأستاذ سيد قطب كتاباً جديداً في تصوره لمعاني ألفاظ وتراكيب القرآن الكريم، وقد لاقى –بسبب جدته- الكثير من الاهتمام منذ أن نُشر إلى يومنا هذا، وسيكون له-في يقيني- في مستقبل الأيام الشأنُ الأعظمُ بين التفاسير القرآنية، وهذا الاهتمام سببه إعجاب ورضا الإسلاميين الذين يرون أن هذا التفسير قد بلور لديهم فكرة الإسلام الحركي الذي أراده الله –كما يتصورون-لهذه الأمة، إسلام يشتمل الحياة كلها بمجالاتها المتعددة في كل زمان ومكان، وهو منهج هذه الحياة الذي يجب أن يسلك من قِبَل الفرد والأسرة والمجتمع والدولة ليمكِّنَ للإسلام في نهاية الشوط. والمنهج الحركي منهج فاعل يبين للأمة كلها معالم سيرها ومقصدها للوصول إلى فوزي الدنيا والآخرة، على النحو الذي فعله أسوتها محمد صلى الله عليه وسلم، لا يتخلف هذا المنهج عن قوله وفعله صلى الله عليه وسلم خطوة ولا يسبقه بها، ولا يميل بمقاصد الدين الحنيف يميناً أو يساراً، مع بذل ذات الجهد الذي بذله صلى الله عليه وسلم، سعياً للوصول إلى أهداف يصبو إليها الإسلام، منها تعبيد النَّاس لله وحده، وحاكمية الله تعالى لهم، وهو –سبحانه-مستحق لهذا، لأنه خالقهم ورازقهم ومتوفيهم ومحييهم ومحاسبهم، ويهدف كذلك كسب رضا الله تعالى في الآخرة، وهذا غاية المنى ونهاية المقصد. وفي مقابل هذا الإعجاب يرى آخرون أن تفسير الظلال كتاب خواطر لا غير، فهو-عندهم- لا يرقى إلى درجة النظر، فهو انطباع شخصي من صاحبه الذي لاقى من الأذى والسجن والاعتقال والتعذيب ما لاقى، وعليه فقد أثرت كل هذه العوامل فيه، فأتت خواطره في هذا الكتاب-كما يدَّعون- صورة تعكس اضطرابه النفسي، وهنا سؤال البحث هل كتاب (في ظلال القرآن) كتاب تفسير يتوفر على أدوات كتب التفسير المعتبرة، وأهمها اللغة، أو هو كتاب خواطر لا يرقى إلى أن يعد كتاباً تفسيرياً؟.من أجل الإجابة على السؤال كان هذا البحث الذي استغرق عامين كاملين، أركز عليه فترة ليست بالقصيرة وأتركه إلى غيره ثم أعود إليه، راجياً أن أنتهي منه على النحو المرجو.

تحدث الأستاذ سيد قطب رحمه الله عن اللُّغَة من حيث خصائصها الصوتية أو الصرفية أو النحوية أو الدلالية العامة، وفرع في كل مستوى من مستوياتها، فيتناول –مثلاً-معنى اللفظ المعجمي، وينطلق من خلاله إلى المعنى العام للآية القرآنية. وهو في كل مرة يبدي إعجابه باللغة العربية، ويميل إلى أن يسميها اللُّغَة الإسلامية، ويعلل في مواضع كثيرة من تفسيره اختياره هذه التسمية. فآثرت أن أجمع الظواهر اللُّغَوِيِّة –الصوتية والصرفية والنحوية والدلالية- في كتاب (في ظلال القرآن) لأبرز جانباً مهماً في مصادر هذا الكتاب، وهو الجانب اللغوي، الذي يثبت أن مؤلفه لم يكن يكتب ما يخطر له ببال دون الوعي بلغة النص القرآني كما يزعم بعض المتحاملين، ونحن –في ذات الوقت- ندفع عن الكتاب شبهة أنه من الخواطر التي لا ترقى للتفسير، وندفع بذلك عن الرجل شبهة أنه يقول بالهوى في كتاب الله تعالى.وليس البحث في وصف اللُّغَة ذاتها التي استعملها الأستاذ سيد قطب في تفسيره، فذاك أمر آخر يحتاج إلى جهود كثيرة للوقوف عليه، وأؤكد أنها ستكون جهوداً مثمرة لما في تفسير الظلال من ظواهر لغوية جمة لا تخفى على محبي لغة الظلال. ويجدر التأكيد هنا على أن البحث يتجاوز في باب الترجيح اللغوي ما رجحه الأستاذ سيد قطب لرواية على أخرى في أسباب النزول، كما في ترجيحه لرواية ابن جرير الطبري في أسباب نزول سورة التوبة، فلا يدخل في البحث مثل هذه الترجيحات، إلا إذا كان السبب في الترجيح لغوياً، كما في ترجيحه أن سورة البينة سورة مدنية بسبب أسلوب التعبير التقريري الموجود في السورة؛ ويتجاوز البحث كذلك الكنايات، وإن اقترب مفهوم الكناية بالدلالة العامة؛ فقد استبعدت مثلاً قول الأستاذ سيد قطب عند تفسير قول الله تعالى: (يَومَ يُكْشَفُ عن سَاقٍ) قال: “والكشف عن الساق كناية في تعبيرات اللغة العربية المأثورة عن الشدة والكرب”.وأما موضوع الناسخ والمنسوخ فقد أدخلتُه في البحث للعلاقة الوثيقة بين موضوعيْ الدلالة والناسخ والمنسوخ، فإطلاق النص أو تخصيصه من الناحية الدلالية هو الذي يحدد كون النص منسوخاً أو محكماً.