قراءة في الخطبة الشامية للإمام بديع الزمان النورسي

قراءة في الخطبة الشامية  للإمام بديع الزمان النورسي

أ .د. قطب مصطفى سانو

 

تقديم

اعتبارًا بما لخطب الحكماء والمفكِّرين الأفذاذ من أهميَّةٍ علميَّة وموضوعيَّة ومنهجيَّة في رسم الخطوط العريضة للسائرين نحو الترقي الحضاريِّ والتقدم العلميِّ والتطور الشامل، بل اعتدادًا بما تضمه تلكم الخطب والمأثورات من صياغة موجزة مركَّزة للحلول الآنية لصنوف الأزمات والمشاكل، لذلك، فإنَّ الباحثين عن المخرج من التيه الفكريِّ، والحيرة العلميَّة، والخذلان المعرفيِّ، يلوذون بالتأمل المكين في تلك الخطب، والتمعن الحصيف في مضامينها ومحتوياتها أملاً في استخراج دررها وكنوزها.

وفي هذا الإطار، تحاول هذه الورقة المتواضعة أن تلقي بنظرة فاحصة هادفة في خطبة رصينةٍ عميقةٍ مضى على إلقائها قرن من الزمن، وذلك بحثا عن آفاق يمكن من خلالها استشراف مستقبل وحدة إسلامية عملية في العصر الراهن، وتتسم الخطبة بالروعة والإحكام والإيجاز والتركيز، وتعرف لدى المؤرخة والباحثين المخلصين بالخطبة الشامية نسبةً إلى الموقع الجغرافيِّ الذي حظي باحتضان هذه الخطبة العصماء، وأما الخطيب المبدع والمفكِّر الحصيف الرزين والحكيم العارف بالله الذي صاغ تلك الخطبة العصماء، فإنَّه الإمام البديع المبدع بديع الزمان كل الزمان سعيد النورسي ـ رحمه الله.

وأما عمر الخطبة، فإنه مائة عام إلا خمسًا، غير أنَّ الناظر فيها يخيَّل إليه أنَّها ألقيت على مشارف قرننا هذا لما تتنظمه من تحليل أمين لواقع الأمة الإسلاميَّة، وموقعها، والعلاقات السائدة بين شعوبها.

واعتبارًا بطبيعة القراءة الهادفة إلى استكشاف خيوط متماسكة وخطوط رفيعة ينبغي الاستناد إليها لتحقيق الوحدة الإسلاميّة المنشودة في العصر الراهن، لذلك، فإنّنا نرى حصر تحليل الخطبة من خلال ثلاثة محاور رئيسة، وهي: