المثاقفة بين المسلمين والغرب: التجربة الأندلسية نموذجاً
. د. سلامة محمود البلوي
في أهمية دراسة التجربة الأندلسية:
تعتبر التجربة الأندلسية تجربة فريدة على مختلف المستوايات، فهي تتشكل من شبكة معقدة الخيوط، متباينة الألوان في أصولها العرقية، والثقافية، والعقدية. فعلى أرض الأندلس تجاورت الأديان السماوية الثلاث، وتلاحقت الثقافات الشرقية والغربية، مما يجعانا أمام تجربة ثقافية غنية، حديرة بالاهتمام.
لقد تركت التجربة الأندلسية أثرها العميق في الوعي التاريخي الإسلامي والأوروبي سلباً وإيجاباً فهي تشغل مساحة مهمة في التاريخ الإسلامي نظراً لثرائها وعظمة إبداعها، وعمق تأثيرها في الحضارة الإسلامية، باعتبارها التجربة الوحيدة التي دخل فيها الإسلام إلى بلد من البلدان لمدة ثمانية قرون ثم انحسر الإسلام عنها تماماً بعد ذلك، إلى جانب أن هذه التجربة لا يزال يعيشها المغرب العربي سلوكاً وفناً، ومازات الأسماء الأندلسية للعدد الكبير من سكان المغرب تؤكد جذور انتمائهم وقصة مأساتهم، ومازالت الشواهد الأدبية والشعرية الأندلسية تبكي وتطرب الإسلاميّ.