التعايش الحضاري الماليزي بين نموذج الواقع وإرادة التعميم

التعايش الحضاري الماليزي بين نموذج الواقع وإرادة التعميم

المقدمة:

        يعد التعايش بين الثقافات والأديان في البلد الواحد إحدى أعلى قيم، وصور التحضر والرقي بوصف هذه العملية-التحضر- ليست وليدة المنجزات التقانية والعلمية فحسب بل قاعدتها وأسسها الثقافية والفكرية أرسى وأقوى من غيرها من الأسس المادية   فلوتتبعنا جملة التعريفات التي صيغت في سياق تعريف الحضارة لوقفنا على روح هذا المنحى سارية في أغلبها[1] ,ولعل من أشهر وأول من تطرق لمثل هذه المواضيع هوابن خلدون (1322-1406م) الذي يرى أن الحضارة”أحوال زائدة على الضروري من أحوال العمران” ويدخل في هذه الأحوال التي عناها ابن خلدون جوانب حياة الانسان المادية والمعنوية،  ولعل أغلب التعريفات التي بين أيدينا تدور حول المفهوم التالي:”الحضارة هي جملة  الفنون والتقاليد والميراث الثقافي والتاريخي ومقدار التقدم العلمي والتقني الذي تمتع به شعب معين في حقبة من التاريخ . فهي بمفهوم شامل تعني كل ما يميز أمة عن أمة من حيث العادات والتقاليد وأسلوب المعيشة والملابس والتمسك بالقيم الدينية والأخلاقية ومقدرة الإنسان في كل حضارة على الإبداع في الفنون والآداب والعلوم دون تفريق بين مدينة وريف، فهي عمل إنساني إيجابي تجاه ضرورات الطبيعة تجاوبا مع إرادة التحرر في الإنسان وتحقيق ماهيته الإنسانية في جوانبها المتعددة الجسدية،  والعقلية،  والنفسية،  والروحية .