الوحدة الإسلامية وشعر مسلمي الهند في الربع الأخير من القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين: دراسة تاريخية فكرية

الوحدة الإسلامية وشعر مسلمي الهند في الربع الأخير من القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين:

 دراسة تاريخية فكرية

? د. ليث سعود جاسم* 

د. إيمان محمد عباس**

 

احتدم  الصراع السياسي بين القوى الكبرى في القرن التاسع عشر فكانت القوة العظمى في الشرق الإسلامي هي الدولة العثمانية وتقابلها القوى الغربية، وتداعت الأطراف الغربية إلى ضم صفها للإجهاز على هذه الدولة العثمانية وأعدت مائة مخطط لتحطيمها مما جعل آخر سلاطينها السلطان عبد الحميد الثاني (1293-1327هـ /1876-1909م) يحاول الخروج من هذا الطوق بمشروعه الشهير “حركة الجامعة الإسلامية ” لتوحيد موقف الأمة في وجه التحديات، وتوالت استجابات كثير من أجزاء الوطن الإسلامي، وكان من أكثرهم استجابة مسلمو الهند لإحساسهم بالخطر الداهم وتقديرهم للتحدي الأوربي من خلال تعاملهم مع الاستعمار الإنجليزي بشكل مباشر، والذي كان جاثما على صدور أهل الهند ومحاولاً مسخ ثقافتهم، وقطع أواصرهم ببلاد المسلمين الأخرى، فضلاً عن أن الدولة العثمانية كانت حاملة لراية الخلافة الشرعية التي كان يواليها عموم المسلمين، وزاد هذا التمسك أن المذهب الحنفي الذي يتبعه المسلمون في شبه القارة الهندية وما جاورها من جنوب آسيا ووسطها، كان المذهب المختار للدولة العثمانية، فالمسلمون الهنود و إلى يومنا هذا  يجلِّون الإمام أبا حنيفة النعمان بن ثابت، رحمه الله، ولذلك ما أن رفع السلطان عبد الحميد شعاره الكبير “يا مسلمي العالم اتحدوا”، حتى ارتعدت فرائص الغرب الذي أسرع في رسم الخطط للإجهاز عليها ووراثة ممتلكاتها.